السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

157

حاشية فرائد الأصول

ثم لو فرض تشبث الخصم أعني الأخباري بالأدلة الشرعية على وجوب دفع الضرر المظنون بل المحتمل الدنيوي مثل قوله تعالى وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ « 1 » أو الإجماع المدعى أو نحو ذلك ، ويثبت بذلك وجوب الاحتياط بالدليل الشرعي ، أمكن أن يجاب عنه مضافا إلى منع دلالة الأدلة المذكورة على عموم وجوب التحرّز عن احتمال المضار الدنيوية ، بأنّ الضرر الدنيوي لو كان مظنونا أو محتملا في نفسه مع قطع النظر عن احتمال الحرمة التعبدية نقول بوجوب التحرز عنه كاحتمال كون هذا المائع سمّا قاتلا مثلا ، ولا يمنع ذلك من إجراء أصالة البراءة في غيره من المشتبهات ، وإن كان احتمال الضرر الدنيوي من جهة احتمال الحرمة التابعة للمفسدة النفس الأمرية بناء على مذاق العدلية من أنّ الأحكام الشرعية تابعة للمصالح والمفاسد النفس الأمرية ، نمنع هذا الاحتمال في أغلب الموارد فإنّ المحرّمات المعلومة في الأغلب نعلم بعدم اشتمالها على المضرة الدنيوية ، مثلا نعلم أنّ ألف كرّ من الجلّاب لو لاقاه رأس إبرة من النجاسة سيّما النجاسة الحكمية لا يحدث به مضرة دنيوية موجبة لوجوب الاجتناب عن جميعها ، ألا ترى أن الكفار والمنافقين والعصاة من المؤمنين وهم أغلب الناس لا يصيبهم المضار الدنيوية بارتكاب المحرمات أزيد من المؤمنين المجتنبين عن المحرمات ، هذا ثم لا يخفى أنّ الدليل العقلي المذكور بهذا التقرير لو تمّ لا يعارض أدلة البراءة لو تمّت كما هو كذلك ، لأنّه أصل عند عدم الدليل على البراءة وهو واضح .

--> ( 1 ) البقرة 2 : 195 .